السيد كمال الحيدري

302

شرح كتاب المنطق

الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات ، فلا نحتاج إلى قيد « ما دام الموضوع » ، لأنّه غير قابل للتغيّر والزوال ، فيكون الموضوع ثابتاً للمحمول بلا أيّ قيد وشرط ، بخلاف ثبوت الإنسانية للإنسان أو ثبوت الزوجية للأربعة ، فإنّها ثابتة ما دام الإنسان إنساناً وما دامت الأربعة أربعة ، فإذا زالت الإنسانية أو انقلبت الأربعة إلى ثلاثة بحذف العدد واحد منها ، أو بإضافته إليها ، صارت ثلاثة أو خمسة ، ولهذا ذكروا أن لا مصداق للضرورة الأزلية إلّا الله سبحانه وتعالى وأسماؤه وصفاته الذاتية ، كما أشرنا إليه . وأمّا الضرورية الذاتية فلها مصاديق متعدّدة في الحمل الأوّلي الذاتي ، وهذا واضح من خلال ما سقناه من أمثلة ، كمثال : حمل الماهية على نفسها مثل قولنا : الإنسان إنسان ما دام إنساناً ، أو حمل ذاتياتها عليها مثل : الإنسان حيوان ناطق ، أو في حمل اللوازم الذاتية التي لا تنفكّ عن الملزوم على الذات ، كمثال : الأربعة زوج . أمّا القسم الثالث من أقسام الضرورية ، فسوف يأتي بعد ذكر كلام المصنّف في القسمين الأوّل والثاني ، حيث يقول : [ وأهمّ البسائط ثمان وإن كانت تبلغ أكثر من ذلك ] وفي هذا إشارة إلى ما ذكرنا في بيان أقسام البسائط في أوّل الكلام . [ 1 . ( الضرورة الذاتية ) ويعنُون بها ما دلّت على ضرورة ثبوت المحمول لذات الموضوع أو سلبه عنه ] لكن مع قيد [ ما دام ذات الموضوع موجوداً ] ليس فقط بالوجود الخارجي بل ما يشمل الوجود الذهني أيضاً [ من دون قيد ولا شرط ] إلّا القيد المذكور ، لا مطلقاً ، أي ليس معنى هذا القول شمول قيد ما دام الموضوع . . . ، وإلّا لكانت الضرورة أزلية ، بل معنى قوله : من دون قيد ولا شرط : من غير قيد ما دام الموضوع موجوداً [ فتكون مادّتها وجهتها الوجوب في الموجبة ، والامتناع في السالبة نحو : الإنسان حيوان بالضرورة ] مع قيد